الشيخ محمد اليعقوبي
269
خطاب المرحلة
ومنها : إن الأجر الذي يعطى للعاملين في هذا الشهر يكون أزيد مما يعطي لهم في غيره من الشهور على نفس الأعمال ، فالصوم حسن في كل زمان إلا أنه في شعبان أحسن ، والصلاة حسنة في كل زمان إلا أنها في شعبان أحسن ، وهكذا كل الأعمال الصالحة الأخرى وتفاوت الدرجات يوم القيام إنما يكون بحسب حسن العمل قال تعالى ( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) ( الملك : 2 ) . وهذه المعاني كلها متحققة في شعبان ، فالإنسان الساعي نحو الكمال يعمل لتحصيلها جميعا ، ومن أتى بأي شعبة من شعب الخير هذه يكون قد تعلق بغصن من أغصان شجرة طوبى كما ورد في الرواية « 1 » الشريفة . فهذه هي مائدة شعبان التي أعدّها الله تبارك وتعالى ولو نظرت حولك وفي داخلك لوجدت ما لا يعد ولا يُحصى من الخيرات وسبل الطاعة الموصلة إلى رضا الله تبارك وتعالى بعكس ما يصوّر البعض من امتلاء الدنيا والناس بالفساد والمعصية ، وهذا صحيح لكنك انظر إلى العالم الأول لا الثاني . كمن ينظر من خلال عدسة بيضاء شفافة فإنه يرى الدنيا منيرة مشرقة ، وآخر ينظر إليها من خلال عدسة سوداء قاتمة فيراها مظلمة ، بل يستطيع الإنسان أن يجعل من نفس دنيا الفساد والمعصية والانحراف ساحة للطاعة من خلال ممارسة الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والهداية إلى الحق وغلق منافذ الفساد وأدواته . إن نفس وجود هذا العدد من الشباب الرساليين العاملين في ناحية من نواحي محافظة الناصرية لهو دليل على سعة مساحة الخير وأهله ، في حين مرّ على الأئمة ( سلام الله عليهم ) وأصحابهم دور لم يستطيعوا فيه كسب واحد
--> ( 1 ) راجع أعمال الليلة الأولى من شعبان في مفاتيح الجنان .